السيد محمد حسين الطهراني
14
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ذلك لأنّه قد تمّ في العام الماضي في نفس هذه الأيّام ( بعد رحيل القائد الكبير آية الله الخمينيّ قدس الله نفسه ) تشكيل بعض اللقاءات في نفس هذا المكان وصير إلي تحديد وظيفة الفرد المسلم . وها نحن نقوم ، ونحن علي مشارف تلك الأيّام ، ببيان بعض المطالب تتمّة لذلك البحث . وبالطبع فقد كانت المطالب التي أوردت العام المنصرم أبسط وأقلّ عمقاً إلي حدٍّ ما ، أمّا في هذا العام فإنّنا سنقوم إن شاء الله ببيان أمور أكثر عمقاً واستدلالًا . نعم ، سوف لن تكون عميقة واستدلاليّة إلي الحدّ الذي يعسر معه استيعابها من قبل الغالبيّة ، وإنّما بالقدر الذين تكون فيه كافية ووافية بالنسبة للبحث الفقهيّ . وعليه فإنّنا لن نقوم ببسط البحث إلي الحدّ الذي يتناول جميع أطراف المسائل والتفاصيل ، لأنّ ذلك يحتاج إلي جلسات عديدة يجب أن يبحث ضمنها - علي التحقيق - دورة في الاجتهاد والتقليد بنحو تفصيليّ ومبسوط ، ممّا يستمرّ أكثر من سنة واحدة علي الأقل . إلّا أنّنا نأمل إن شاء الله أن نبحث في هذين الشهرين أو الثلاثة وبعناية الله ذلك المقدار الذي يكون لازماً للموضوع ومحقّقاً للمطلوب . إنّ « الولاية » أمر في غاية الأهميّة ، ترتبط به حقيقة ديني الإنسان ودنياه ، لأنّ من شؤون الولاية ، الآمريّة والحكومة علي المسلمين ، بل علي جميع أفراد البشر . وهي الطريق الوحيد الذي يرتبط به جميع مصاديق السعادة والشقاوة ، والخير والشرّ ، والنفع والضرر ، والجنّة والنار ، وأخيراً أمر نجاة الناس . فكلّ كمال وصلت إليه امّة من الأمم فإنّما نالته بسبب ولاية وليّها ، وكلّ امّة سارت نحو الشقاوة والضلالة فقد كان ذلك بسبب ولاية وليِّها الذي جرّها باتّجاه آرائه وأهوائه الشخصيّة ، وصدّها عن المنهاج القويم والصراط المستقيم . ولقد جري البحث كثيراً في الأخبار عن موضوع الولاية ، بل يجب